الشيخ عباس القمي
606
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )
فقالت : انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مسح على رأسي وسأل اللّه ان يردّ عليّ شبابي في كل أربعين سنة ، ولم أظهر للناس إلى هذه الغاية ، فلحقتني الحاجة فصرت إليهم . ( 1 ) فدعا المتوكل مشايخ آل أبي طالب ، وولد العباس وقريش فعرّفهم حالها . فروى جماعة وفاة زينب [ بنت فاطمة عليها السّلام ] في سنة كذا ، فقال لها : ما تقولين في هذه الرواية ؟ فقالت : كذب وزور ، فانّ أمري كان مستورا عن الناس ، فلم يعرف لي حياة ولا موت . فقال لهم المتوكّل : هل عندكم حجّة على هذه المرأة غير هذه الرواية ؟ قالوا : لا . قال : أنا بريء من العباس إن [ لا ] انزلها عمّا ادّعت الّا بحجة [ تلزمها ] . قالوا : فأحضر [ علي بن محمد ] ابن الرضا عليه السّلام فلعلّ عنده شيئا من الحجة غير ما عندنا ، فبعث إليه فحضر فأخبره بخبر المرأة ، فقال : كذبت فانّ زينب توفّيت في سنة كذا في شهر كذا في يوم كذا ، قال : فانّ هؤلاء قد رووا مثل هذه الرواية وقد حلفت أن لا انزلها عمّا ادّعت الّا بحجة تلزمها . ( 2 ) قال : ولا عليك فهاهنا حجّة تلزمها وتلزم غيرها ، قال : وما هي ؟ قال : لحوم ولد فاطمة محرّمة على السباع ، فأنزلها إلى السباع فان كانت من ولد فاطمة فلا تضرّها [ السباع ] فقال لها : ما تقولين ؟ قالت : انّه يريد قتلي ، قال : فهاهنا جماعة من ولد الحسن والحسين عليهما السّلام فأنزل من شئت منهم ، قال : فو اللّه لقد تغيّرت وجوه الجميع . فقال بعض المتعصّبين : هو يحيل على غيره ، لم لا يكون هو ؟ فمال المتوكل إلى ذلك رجاء أن يذهب من غير أن يكون له في أمره صنع . ( 3 ) فقال : يا أبا الحسن لم لا يكون أنت ذلك ؟ قال : ذاك إليك ، قال : فافعل ! قال : أفعل [ إن شاء اللّه ] ، فأتى بسلّم وفتح عن السباع وكانت ستّة من الأسد ، فنزل [ الامام ] أبو الحسن عليه السّلام إليها ، فلمّا دخل وجلس صارت [ الأسود ] إليه ، ورمت بأنفسها بين يديه ، ومدّت بأيديها ، ووضعت رءوسها بين يديه . فجعل يمسح على رأس كلّ واحد منها بيده ، ثم يشير له بيده إلى الاعتزال فيعتزل ناحية ،